خواجه نصير الدين الطوسي

96

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لا يجتمعان - وذلك لأن للحركة كمية من جهة المسافة - فإن الحركة تزيد بزيادة المسافة وتنقص بنقصانها - وكمية من جهة الزمان - لأن الحركة تزيد بزيادة الزمان وتنقص بنقصانه - وللمسافة أجزاء يتقدم بعضها على بعض تقدما وضعيا - يوجد المتقدم والمتأخر مجتمعين في الوجود والحركة - تجزأ بتجزئة المسافة - ويصير بعضها متقدما وبعضها متأخرا - بإزاء تقدم أجزاء المسافة وتأخرها - إلا أن المتقدم والمتأخر منها لا يجتمعان - بخلاف المتقدم والمتأخر من المسافة - والزمان هو كمية الحركة لا من جهة المسافة - بل من جهة التقدم والتأخر اللذين لا يجتمعان - فهذا بيان ما ذكره هاهنا - وقد قال في الشفاء [ 1 ] بهذه العبارة - وأنت تعلم أن الحركة يلحقها أن تنقسم إلى متقدم ومتأخر - وإنما يوجد فيها المتقدم ما يكون منها في المتقدم - من المسافة - والمتأخر ما يكون منها في المتأخر من المسافة - لكنه يتبع ذلك - أن المتقدم للحركة لا يوجد مع المتأخر منها - كما يوجد المتأخر والمتقدم من المسافة معا - فيكون للتقدم والتأخر للحركة

--> [ 1 ] قوله « وقد قال الشيخ في الشفاء » التقدم والتأخر في الحركة تابعان إما للتقدم والتأخر في المسافة ، أو للتقدم والتأخر في الزمان . فكما أن المسافة إذا انقسمت إلى متقدم ومتأخر انقسمت الحركة بحسب ذلك الانقسام إلى متقدم ومتأخر ، كذلك الزمان إذا انقسم إلى متقدم ومتأخر انقسمت الحركة إلى متقدم ومتأخر بحسب ذلك أيضا حتى أن المتقدم من الحركة هو ما حصل في المتقدم من المسافة والزمان ، والمتأخر من الحركة ما يحصل في المتأخر من المسافة أو الزمان ، لكن المتقدم والمتأخر من المسافة يجتمعان معا في الوجود من الحركة . ومن الزمان لا يجتمعان ، فيكون للتقدم والتأخر في الحركة خاصية من جهة ما هما اى التقدم والتأخر للحركة لا من جهة ما هما للمسافة . وتلك الخاصية كونهما لا يجتمعان ويكونان اى المتقدم والمتأخر معدودين بالحركة فانا نعد المتقدم والمتأخر بحسب أجزاء الحركة حتى أن الحركة إذا تجزأت فمهما كانت أكثر كان عدد المتقدم والمتأخر أكثر ، وان كانت أقل كان عددهما أقل . فعدد الاجزاء المتقدمة والمتأخرة من الحركة هو الزمان كما أن الحركة إذا اتصلت كان مقدارها الزمان . فالزمان عدد الحركة إذا انقسمت إلى متقدم ومتأخر تبعا لانقسام المسافة لا تبعا لانقسام الزمان . وهذه النكتة الأخيرة إشارة إلى أن الشيخ عرف هاهنا الزمان بالتقدم والتأخر في المسافة لا في الزمان لئلا يلزم الدور . بخلاف ما في الإشارات فإنه قال : من جهة التقدم والتأخر اللذين لا يجتمعان وليس هذا الا التقدم والتأخر الزمانيين . فهو مستلزم للدور . فقد تسامح في الإشارات بخلاف ما في الشفاء . م